شكيب أرسلان

313

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

المكتوب بأننا قد التزمنا لكم الوفاء بذلك الصلح ، على حسب فصوله ، وإلى آخر أمده ، بنية صادقة ، وصفاء طوية في السر والجهر ، وأعطيناكم عهد اللّه وميثاقه ، على الوفاء به ، إلى أقصى أمده برا وبحرا عن نفسنا وعن قوادنا وخدامنا ، وجميع أهل مملكتنا ، لا ننقض له حكما ، ولا نغير له رسما ، ولأن يكون هذا ثابتا ، وتكونوا منه على صحة ويقين ، جعلنا عليه خط يدنا وعلقنا عليه طابعنا ، شاهدا علينا . واللّه خير الشاهدين ، وكتب في أواخر شهر ذي القعدة من عام خمسة وثلاثين وسبعمائة عرّف اللّه تعالى خيره وبركته ، بمنه وجوده ، وطوله فيه ( على بشر « 1 » التي انعقد عليها الصلح بحضرة فاس حرسها اللّه صحيح منه وفي تاريخه ) ( صح هذا ) * * * وقد كتب تحت هذا المكتوب الحاج محمد العربي بنونه ما يلي : الذي وضعناه بين هلالين لم نفهم معناه تماما ، وهو بالأصل ظاهر مشكول تام الحروف . ثم يقول لنا : هذه الرسالة من روائع ما كتبته يد خطاط . قد بلغت الغاية في حسن الخط ، ونوع خطها هو المسمى عندنا بالمغرب المبسوط ، وهو يشبه النسخي عندكم بالمشرق . ثم يقول لنا : الهنشه هذا هو الفونس الحادي عشر Alfonso XI ملك قشتالة وليون ، تولى من سنة 1312 ، وقتل بجبل طارق سنة 1350 ، وهو الذي تعاهد مع ملك البرتغال ، وحارب معه جيوش الأندلس والمغرب ، وهزمهم قرب مدينة طريف ، وقد شرحتم ذلك في كتابكم خلاصة تاريخ الأندلس صفحة 142 ، وشرحه أيضا الناصري في كتاب الاستقصاء صفحة 66 من الجزء الثاني اه . قلت : أما الذي كتبته في خلاصة تاريخ الأندلس حسبما قال الفاضل الحاج محمد العربي بنونة فهو هذا : وفي سنة 731 توفى أبو سعيد المرينى ، وقام بالأمر بعده ولى عهده الأمير أبو الحسن ، وكان من أجلّ سلاطين الاسلام ، فاشتغل مدة باطفاء فتن

--> ( 1 ) لم نفهم المراد بهذه الكلمة هنا ولعلها تحريف ولكن الحاج محمد بنونة يقول إنها تامة الحروف واضحة الخط